عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
388
اللباب في علوم الكتاب
قيل بكل منهما ، وأبدى بعضهم الفرق بأن « تبعه » مشى في أثره ، و « اتّبعه » إذا وازاه في المشي . وقيل : « اتّبعه » بمعنى : استتبعه . ومعنى الآية : أتبعه الشيطان كفار الإنس وغواتهم أي الشيطان جعل كفار الإنس أتباعا له . وقال عبد اللّه بن مسلم : « فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ » . أي : أدركه . ويقال : أتبعت القوم ، إذا لحقتهم . قال أبو عبيد : يقال : أتبعت القوم مثل : أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم وقوله « فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » أي : أطاع الشيطان فكان من الضالين . قوله : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها الضمير في : رفعناه الظّاهر عوده على الذي أوتي الآيات ، والمجرور عائد على الآيات والتقدير : ولو شئنا رفعناه للعمل بها ، أي : رفعناه درجة بتلك الآيات . قال ابن عباس : لرفعناه بعمله « 1 » . وقيل : المنصوب يعود على الكفر المفهوم ممّا سبق ، والمجرور على الآيات ، أي : لرفعنا الكفر بما ترى من الآيات . قاله مجاهد وعطاء . وقيل : الضمير المجرور يعود على المعصية والمنصوب على « الذي » والمراد بالرفع : الأخذ ، كما تقول : رفع الظّالم ، أي قلع وأهلك أي : لأهلكناه بسبب المعصية . وهذه أقوال بعيدة ، ولا يظهر الاستدراك إلّا على الوجه الأوّل . قوله وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ « أخلد » أي : ترامى بنفسه . أي : ركن إلى الدنيا ومال إليها . قال أهل العربيّة : أصله من الإخلاد ، وهو الدوام واللّزوم ، فالمعنى : لزم الميل إلى الأرض قال مالك بن نويرة : [ الطويل ] 2622 - بأبناء حيّ من قبائل مالك * وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا « 2 » ومنه يقال : أخلد فلان بالمكان ، إذا لزم الإقامة به .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 125 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 267 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر الطبري 13 / 270 ، جامع البيان 12 / 270 ، التفسير الكبير 15 / 56 ، حاشية الشهاب 4 / 236 ، الأصمعيات ( 193 ) الدر المصون 3 / 372 .